حسن حنفي
471
من العقيدة إلى الثورة
تصور انساني خالص وصورة شعبية للذة الالتصاق التي يصعب التفرقة فيها بين الألم واللذة . وكيف تفرق الأرض بين المؤمن والكافر فتضم الأول برفق وتعصر الثاني وتهشم أضلاعه ؟ وان كان بالصحراء أو بأليم هل يضم عليه الجو أو تخنقه المياه ، ويضيق عليه المكان ؟ وقد يقوم بالعذاب الوحوش ، تسعة وتسعون تنينا تنهش لحم الميت وتلدغه لاعراضه عن أسماء الله التسعة وتسعين ، كل اسم بتنين ! فإن لم تكن هناك عظام لتهشيمها فهناك لدغ العقارب والحيات . وان لم يكن هذا ولا ذاك فهناك الضرب . وما ذا لو مات الانسان من شدة ضغط العظام أو نهش اللحم أو اللدغ أو الضرب ؟ هل يموت ثم يحيا ثم يموت وهكذا إلى أبد الآبدين ؟ وهل هو تعذيب في سجون الدنيا وعذاب في القبور طريقا إلى الآخرة ؟ وكيف تتكلم الأرض وتنذر الكافر وتبشر المؤمن ؟ كلام الأرض زهد وتصوف وسوداوية ، ورفض للعالم واحتقار للانسان ، ولفظ له حيا وميتا . وتأتى كثير من التصورات من التصوف حيث يذخر بالخيال الشعبي واصفا حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح « 180 » . ويستثنى من
--> ( 180 ) من أحوال القبر ضغطته وهي التقاء حافتيه على الميت ، ولا ينجو منها أحد الا من استثنى في الأحاديث كالأنبياء ، الحصون ص 86 ، وكذلك ضمة القبر لطف على المؤمن وخنقة على الكافر ، الدردير ص 59 - 60 ، ضمة القبر هي التقاء حافتيه . فان طرح في الفلاة ولم يدفن يضيق عليه الجو فيضم كالقبر وكذلك البحر وجوف السمك والطير حتى الصبيان . . . ما من يوم جديد الا والأرض تخاطبك فيه بعشر كلمات : تمشى على ظهري ، ومصيرك في بطني ، وتأكل الشهوات على ظهري . أنا بيت الوحدة ، أنا بيت الظلمة ، أنا بيت الحياة ، أنا بيت العقارب ، أنا بيت التراب ، أنا بيت الخراب ، فعمرنى ولا تخربنى ، سرور الدنيا غم ، وترياقهم سم ، ومعمورها خراب ، وحاصلها تراب . . . تقول بضد ما تقول للمؤمن وتخلط أضلاعه ، وكم للكافر من دواهي من شروعه في النزع إلى ما لا نهاية ، العقباوى ص 59 - 60 ، وفي الرواية عذاب البرزخ ونعيمه ولو لم يقبر ، والتعيين بالقبر جرى على الغالب . محله قيل الروح وقيل الجسد ، وقيل الروح والجسد . وقال الغزالي في الاحياء ثلاث